أولى عالم النفس أبراهام ماسلو في تصنيفه الهرمي للحاجات الإنسانية أهمية خاصة إلى الحاجة إلى تقدير الذات. فالحاجة إلى تقدير الذات ترتبط بإقامة علاقات مشبعة مع الذات ومع الآخرين على حد سواء، تتمثل في أن يكون الفرد متمتعاً بالتقبل والتقدير كشخص يحظى باحترام الذات، وأن يكون محترمًا وله مكانة بين الناس، وأن يتجنب الرفض وعدم الاستحسان من قبل الآخرين.
كما يفترض كارل روجرز، وهو عالم نفس أمريكي هام، قام مع ماسلو بتأسيس التوجه الإنساني في علم النفس السريري، أن كل فرد لديه حاجة إلى تقدير ذاته على نحو موجب، وانطلاقاًً من اتساقه مع توجهه، فقد عرّف المرض النفسي بأنه “إخفاق الفرد في تقديره لذاته بصورة إيجابية، أو تفاوت مفرط بين مفهوم الذات المدرك ومفهوم الذات المثالي”. ونظراً لنمو مفهوم الذات من خلال إدراك المرء لتقييم الآخرين له فإن مرض الفرد نفسياً أو عقلياً، أو إخفاقه في تحقيق ذاته يرجعان بصورة أساسية إلى إخفاقه في الحصول على تقدير إيجابي من قبل الآخرين.
وبما أن فكرة تحقيق الذات تنشأ عند الفرد من خلال تفاعله مع الآخرين ووعيه لأحكامهم، فنستطيع القول أن النمو الطبيعي للشخصية يقوم على التقدير الإيجابي للفرد من قبل الآخرين، فإذا تلقى الفرد تقديراً إيجابياً من الآخرين فسوف تنمو لديه شخصية سوية، وينعكس ذلك على تقديره لذاته وتقدير المجتمع له. ومن هذا المنطلق يجب علينا معرفة رأي الآخرين بنا لنصل إلى مرحلة تحقيق الذات والتقدير.
وهنا يبدأ الصراع فهل علينا عمل ما يريده الآخرين من أجل أن نكون مقبولين اجتماعيا، وهل نعتقد أنه لو قمنا بتنميط أنفسنا على حسب أهواء الآخرين فسننال الرضا والقبول؟؟ أم نختصر الطريق ونتبع أهوائنا مقتدين بحديث الرسول الكريم القائل”استفتي قلبك ولو أفتاك الناس وأفتوك”؟؟
وأين أنت من اختلاف مبادئ “الآخرين” –الذين من المفترض أن تأخذ برأيهم للوصول إلى “تحقيق الذات”، فما يراه اليساري جائز لا يراه اليمني كذلك. وهنا ستدخل في دوامة “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم” وبدلا من أن تصل إلى مرحلة تحقيق الذات ستصل إلى مرحلة البحث عن الذات!!! وسيكون همك الوحيد هو إجابة سؤال واحد وهو “كيف ينظر الآخرين إلي؟؟؟؟”
خاطبت صديقتي منذ فترة بسيطة مهنئة لها حصولها على وظيفة جديدة، ولكنها أبدت أسفها الشديد على حصولها على هذه الوظيفة، وأخذت تشكو وتتذمر بأن لا أحد يتقبلها هناك وبأن إحدى صديقاتها المقربين منها أيام الجامعة وهي تعمل معها في نفس الشركة بدت معها جافة وأخذت تتكلم عنها بالسوء وتنعتها بصفات ليس من صفاتها، وأخذت صديقتي تذكر لي بان فلان قال عنها كذا، وآخر وصفها بكذا، وأخذت تتكلم وتتأسف وأعلمتني برغبتها في تقديم استقالتها، فهي تشعر بأن “الآخرين” لا يتقبلونها في الشركة!!!!
وهنا هممت بتذكيرها بالأقوال المأثورة التي تقال في مثل هذه المناسبات وهي بأن الناس لا ترمي إلا الشجر المثمر،وبأن الكلاب تنبح والقافلة تسير … وما إلى ذلك … ولكن حالتها النفسية حالت دون تجاوبها مع مآثر القول تلك.
فاستغربتُ من تصرفها. فلماذا تتأثر من أناس لا يعرفونها ويحكمون على تصرفاتها وينتقدونها لدرجة وصولها لمرحلة اتخاذ قرار تقديم استقالتها؟؟!! وأنا لست ضد الأخذ بوجهة نظر الآخرين عنا ولكن “الآخرين” الذين نسمح لهم بإبداء آرائهم في تصرفاتنا هم “الآخرون” المقربون منا، والذين يعرفوننا حق المعرفة، وهم الذين يوجهوننا وينتقدونا انتقاد إيجابي بحت من أجل مصلحتنا…
ومن هذا المنطلق عدلت صديقتي عن رأيها في تقديم استقالتها، وعند زيارتي لها في مكتبها الجديد بدت في نشاطها المعتاد ولاحظت على طاولتها ورقة صغيرة دونت عليها بخط واضح عبارة “رأيك فيني لا يعنيني”.
فكم جميل أن يحتفظ كل منا بمثل هذه الورقة وأن يتذكر بأن الآخرين الذين يحاولون انتقاد تصرفاتنا لتثبيط عزمنا لا يعنينا رأيهم ولا يمثل لنا أهمية مطلقا، وأننا سنمضي قدما مادمنا مؤمنين بذاتنا ومن حولنا “آخرون” مقربون يوجهونا إلى الطريق السليم.
الأوسمة: لا يعنيني, هرم ماسلو, انتقاد, انتقاد إيجابي, تقدير الذات, تحقيق الذات, رأيك فيني
2 يونيو 2009 عند 8:12 م |
في عالمنا العربي تعود المواطن وهوطفل على اساليب تربية ليست نموذجية ولاتنتج مواطن
يحترم نفسه ويقدرها في المقام الاول فيرمي بعقدة النقص لديه على الاخرين بالمجتمع وانظر
الامثال الشعبية كدلالة على التفكير العام لدى المجتمع فهي اماترمزللتذلل والنفاق او السخط
والسخرية من وبكل شيء
http://albder.wordpress.com/
2 يونيو 2009 عند 10:30 م |
فعلا…هناك الكثير من العقد التي تجعل المرضى النفسيون كثيرون من حولنا ..
أعتقد بأنه يجب أن نقي أنفسنا من هذه الأمراض وهؤلاء المرضى
اجمل تحية
لولوه