السجن ..ليس إصلاح وتهذيب

By بودلامة لولوة

صدمت عندما علمت بخبر حبس (إبراهيم)، لم استنكر الفكرة أو أستبعدها، ولكنني “نسيت” القضية أصلا.
منذ أكثر من عام، وعندما كان “إبراهيم” برفقة أخته لإيصالها لمكان عملها، صدم “إبراهيم” عن طريق الخطأ أحد مستخدمي الطريق، مما أدى إلى وفاته.
أذكر بالضبط الحالة السيئة التي عاشتها العائلتين سواء عائلة الضحية التي فقدت ابنهم الشاب وهو لم يتجاوز الثلاثون عاما، أم عائلة “إبراهيم” التي اتخذت من المستشفى مسكنا لها، حيث أن أخت إبراهيم أصيبت بإصابات بالغة أدت إلى مكوثها في غرفة العناية القصوى قرابة الشهرين.
لم يسلم “إبراهيم” من الحادث، حيث أصيب هو الآخر بالإصابات بسيطة نسبيا في مختلف أجزاء جسمه.
أخذ القانون مجراه، وكالعادة تم تأجيل القضية عدة مرات، إلا أن صدر الحكم مؤخرا بحبس “إبراهيم” 3 أشهر مع النفاذ، حيث أن عائلة المتوفى “رحمه الله” لم تقبل التنازل عن القضية!! ليس لي لومهم فلمتوفى هو فلذة كبدهم، مع أن الصفح واجب في كثير من الأحيان.
“إبراهيم” فتى لم يتجاوز الواحد والعشرين سنه، طالب جامعي، يتيم الأب، وهو الأخ الوحيد لأخواته، يتمتع بخلق قويم، ليس من أرباب السوابق، حيث أنه لم تحرر ضده مخالفة مرورية أو سلوكية طيلة فترة حياته، شاء قدره أن يزج به في السجن بتهمة القتل الخطأ.
لن أتخذ موقع المحامي للدفاع عن “إبراهيم” ولن أتخذ من عمودي مساحة لطلب الرأفة له- ولو كنت أتمنى ذلك-
جلست مع محامي الدفاع بعد حجز “إبراهيم”، ومناقشة وضعه بعد إصدار الحكم، قال المحامي: “إن الذين يدعون إن السجن إصلاح وتهذيب، هم أناس  لا يعلمون بمجريات الأمور في سجون البحرين، حيث إن السجون تجمع جميع المسجونين تحت سقف واحد، فتنتشر الأخلاق السيئة والإدمان بين المسجونين، فتجد بين المسجونون المغتصب، والسارق، ومتعاطي المخدرات، وتاجر المخدرات، وبين هؤلاء يوجد إبراهيم بتهمة حادث مروري!!!
فكرت مليا، كيف “لإبراهيم” الهادئ والخلوق أن يتشاطر المكان مع مجرمين، ومنحرفين، نعم هو مذنب وأن كان عن طريق الخطأ”، ولكن ليس من العدل أن يحبس مع مسجونين منحرفين أخلاقيا.
أكدت لي أخته بعد زيارتها الأولى له: “بأن ما تفضل به المحامي صحيح، وبأن أخوها يعاني الأمرين من تصرفات “زملائه” في السجن، حيث أنه يفضل النوم على أن يسمع ويرى تصرفاتهم المشينة”
لا ألتمس الرأفة “لإبراهيم” فقط، فإذا حكم عليه بحرمانه من جميع حقوقه المدنية، فلا تحرموه من توفير بيئة إصلاحية داخل السجن تكفل له بعد انتهاء فترة عقوبته، أن يواجه المجتمع بشخصية سوية وقويمة.
أعتقد أنه آن الأوان لنفكر في إنشاء سجون خاصة بحوادث المرور تحت مظلة إدارة السجون خاصة بالمحكوم عليهم في قضايا مرورية، خصوصا أن معظم جرائم المرور ينقصها الركن المعنوي (أي النية للارتكاب الجريمة)، فكلنا معرضون لارتكاب أي مخالفة مرورية!!

الأوسمة: , , , ,

اترك رد