أفهمت يا بني؟

By بودلامة لولوة

رن جرس الهاتف، فرفعت أم “عبدالرحمن” السماعة:
المتصل: هذا منزل السيد محمد علي؟
أم عبدالرحمن: نعم.
المتصل: أتصل بك من مدرسة أبنك “عبدالرحمن”.
أم عبدالرحمن: أهلا وسهلا.
المتصل: لقد قام ابنك عبدالرحمن بضرب زميل له في الفصل فتسب بإصابته بجروح بليغة، ويجب عليك الحضور فورا إلى المدرسة..
دارت الدنيا بأم عبدالرحمن فور سماع هذا الخبر، هل ضاع مستقبل ابنها “عبدالرحمن”، هل سيفصل من المدرسة؟؟ هل إصابة زميله بالغة؟؟ هل سيسجن؟؟ جَرّت الأم رجلها جرا إلى أن وصلت إلى المدرسة وهي منهارة،

 فطمأنها المشرف الاجتماعي وهدأ من روعها وحدثها عن سلوك ابنها “عبدالرحمن” الذي يعتبر منافيا للسلوك العام سواء في المدرسة أو الشارع والذي قد يؤدي إلى فقدانه مقعده الدراسي أو إلى عقوبة جنائية تصل إلى الحبس. لم يقطع هذا الحديث سوى دخول أم محمد وهي أم الطالب المجني عليه.
حاول المشرف الاجتماعي احتواء الأمر بين الطرفين، إلى أن تنازلت “أم محمد” عن الحق الجنائي لابنها المتضرر، وتعهدت “أم عبدالرحمن” أمام المدرسة وأم محمد بتأديب ابنها وعدم عودته مجددا إلى هذا التصرف.
اجتمعت أسرة “أم عبدالرحمن” بعد هذا اليوم الشاق لفتح باب النقاش حول “عبدالرحمن” وسلوكه اللامسئول في المدرسة، فبدأ “بوعبدالرحمن” جلسة الحوار موبخا ابنه قائلا: ما هذا السلوك الإجرامي؟؟ لماذا ضربت زميلك؟؟
فأجاب عبدالرحمن مدافعا عن نفسه “هو اليّ تسبب عليّ”، فقال له الأب “أهذا عذر لكي تضرب زميلك، لِمَ لم تشتكه للمدرسة؟” فأجاب على الفور.. “المدرسة ما بتسوي لي شيء” فقال له الأب معنفا إياه “أتظن نفسك تعيش في غابة؟؟ هناك قانون يجب أن تلتزم به؟؟ كدت تخسر حريتك أيها المستهتر”، ولولا رحمة الله وعفو أم هذا الصبي الذي ضربته لكنت الآن في السجن فقاطع عبدالرحمن أبيه قائلا “هه.. عادي.. كنت سأحصل على عفو..!!”.
رد بوعبدالرحمن “إيها المراهق أأمنت العقوبة… فأسأت الأدب؟؟”..
عنف الأب ابنه الذي “حَسِبَ مكرمة جلالة الملك بالعفو الملكي للإفراج عن المتهمين في بعض القضايا الأمنية “حق مكتسب”، وأفاده بأن هذا الموقف الأخير أظهر سماحة هذا القائد وسعة صدره، وتفهمه واحتواءه للمواقف. حيث إن هذه المكرمة ليست “حقا مكتسبا” لأي مواطن يخطئ وأن القانون هو من يحكم مملكتنا، فيعاقب من أذنب ويكافئ من أفلح.
حيث أكد جلالة الملك أن “الحوار” هو الحل، فبدلا من أن تضرب صديقك وتؤذيه تناقش معه وحاوره، وإذا فشلت في هذا الجأ إلى إدارة المدرسة التي من تخصصها متابعة شئون الطلبة، كما هو حال البرلمان في احتواء الحوار، فقد وجهه جلالة الملك حفظه الله ورعاه رسالة إلى شعبه ونوابه طالبهم فيها بلعب الدور الصحيح في الحوار الوطني مؤكدا أن مسؤولية الحوار في هذه المرحلة قد أصبحت بين الناخبين وممثليهم النيابيين، فعليهم أن يتوجهوا إليهم بما يرغبون فيه من مسائل الحوار، فالنواب الذين انتخبهم الشعب وفقا للدستور يعاونهم أعضاء مجلس الشورى هم السلطة التشريعية في البلاد والجهة التي لها صلاحية الاستماع إلى مطالب المواطنين والتحاور معهم مباشرة، لتحويلها إلى تشريعات ومشروعات قوانين قابلة للتطبيق والتنفيذ بحسب المقرر دستوريا”.
فلنستغل “يا عبدالرحمن” هذه الفرصة، لكي لا تحتاج إلى قنوات أو متنفس آخر للمطالبة بحقوقك، ولتجعل من “إدارة المدرسة” مكانا لعرض شكواك ومشكلاتك من دون اللجوء إلى أساليب “غير ديمقراطية” تحت ذريعة “أن لا أحد يسمعك” أو “أن حرية التعبير تكفل لنا إلحاق الضرر بالطلاب الآخرين”..
أَفهمت يا بُني؟؟؟

الأوسمة: , , , , , ,

اترك رد